الفيض الكاشاني

192

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

فصل [ المحقّق في العلوم الدينيّة المذكورة ليس منحصراً في الأئمّة عليهم السلام ] المحقّق في العلوم الثلاثة الدينيّة ليس منحصراً في الأئمّة المعصومين ( ع ) - كما يظنّه جماعة من أصحابنا - وإن كان العالم بجميع المسائل في الجميع منحصراً فيهم ، فإنّه يوجد في هذه الأمّة المرحومة أفراد كثيرة رزقهم الله العلم اللدنّى والتحقيق الكشفي في كثير من المسائل الدينيّة - خصوصاً العلمينِ الأوّلين ولا سيّما علم التوحيد وتنزيه الحقّ تعالي ومعرفة اليوم الآخر - حتّي جاوز بعضهم في بعضها مرتبة علم اليقين ووصل إلي عين اليقين . كما أشير إليه فيما رواه في الكافي بإسناده الموثّق عن إسحاق بن عمّار قال : « سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ ( ع ) يَقُولُ : إنَّ رَسُولَ اللهِ ( ص ) صَلَّي بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ، فَنَظَرَ إلَي شَابٍّ فِى الْمَسْجِدِ ، وهُوَ يَخْفِقُ ويَهْوِى بِرَأْسِهِ ، مُصْفَرّاً لَوْنُهُ ، قَدْ نَحِفَ جِسْمُهُ ، وغَارَتْ عَيْنَاهُ فِى رَأْسِهِ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ( ص ) : كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا فُلَانُ ؟ قَالَ : أَصْبَحْتُ يَا رَسُولَ اللهِ ! مُوقِناً . فَعَجِبَ رَسُولُ اللهِ ( ص ) مِنْ قَوْلِهِ ، وقَالَ : إنَّ لِكُلِّ يَقِينٍ حَقِيقَةً ، فَمَا حَقِيقَةُ يَقِينِكَ ؟ فَقَالَ : إنَّ يَقِينِى يَا رَسُولَ اللهِ ! هُوَ الَّذِى أَحْزَنَنِي ، وأَسْهَرَ لَيْلِي ، وأَظْمَأَ هَوَاجِرِي ، فَعَزَفَتْ نَفْسِى عَنِ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا ، حَتَّي كَأَنِّى أَنْظُرُ إلَي عَرْشِ رَبِّي ، وقَدْ نُصِبَ لِلْحِسَابِ ، وحُشِرَ الْخَلَائِقُ لِذَلِكَ وأَنَا فِيهِمْ ، وكَأَنِّى أَنْظُرُ إلَي أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ فِى الْجَنَّةِ ويَتَعَارَفُونَ عَلَي ( « 1 » ) الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ ، وكَأَنِّى أَنْظُرُ إلَي أَهْلِ النَّارِ وهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ مُصْطَرِخُونَ ، وكَأَنِّى الْآنَ أَسْمَعُ زَفِيرَ النَّارِ يَدُورُ فِى مَسَامِعِي .

--> ( 1 ) . في بعض المصادر : وعلي .